القرطبي

123

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا في أمر نفسه ، وبحظ حق الله لا بحظ نفسه ، فتحرى يونس فلم يصب الصواب الذي عند الله فسماه آبقا ومليما . الثالثة : قوله تعالى : " فساهم " قل المبرد : فقارع قال : وأصله من السهام التي تجال . " فكا من المدحضين " قال : من المغلوبين . قال القراء : دحضت حجته وأدحضها الله . وأصله من الزلق ، قال الشاعر : قتلنا المدحضين بكل فج * فقد قرت بقتلهم العيون أي المغلوبين . الرابعة - قوله تعالى : " فالتقمه الحوت وهو مليم " أي أتى بما يلام عليه . فأما الملوم فهو الذي يلام ، استحق ذلك أو لم يستحق . وقيل : المليم المعيب . يقال لام الرجل إذا عمل شيئا فصار معيبا بذلك العمل . " فلولا أنه كان من المسبحين " قال الكسائي : لم تكسر " أن " لدخول اللام ، لأن اللام ليست لها . النحاس : والأمر كما قال ، إنما اللام في جواب لولا . " فلولا أنه كان من المسبحين " أي من المصلين للبث ف بطنه إلى يوم يبعثون " أي عقوبة له ، أي يكون بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة . واختلف كم أقام في بطن الحوت . فقال السدي والكلبي ومقاتل بن سليمان : أربعين يوما . الضحاك : عشرين يوما . عطاء : سبعة أيام . مقاتل بن حيان : ثلاثة أيام . وقيل : ساعة واحدة . والله أعلم . الخامسة - روى الطبري من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما أراد الله تعالى ذكره - حبس يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت أن خذه ولا تخدش لحما ولا تكسر عظما فأخذه ثم هوى به إلى مسكنه من البحر ، فلما انتهى به إلى أسفل البحر سمع يونس حسا فقال في نفسه ما هذا ؟ فأوحى الله تبارك وتعالى إليه وهو في بطن الحوت : " إن هذا تسبيح دواب البحر قال : " فسبح وهو في بطن الحوت " قال : " فسمعت الملائكة تسبيحه فقالوا : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة " قال : " ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر " قالوا العبد الصالح الذي كان